أبو الليث السمرقندي

550

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

موسى في الألواح عشرة أبواب : يا موسى لا تشرك بي شيئا ، فقد حقّ القول منّي لتلفحنّ وجوه المشركين النّار ، واشكر لي ولوالديك ، أقك المتالف ، وأنسئ لك في عمرك ، وأحييك حياة طيّبة ، وأقلبك إلى خير منها ، ولا تقتل النّفس الّتي حرّمتها إلّا بالحقّ ، فتضيق عليك الأرض برحبها ، والسّماء بأقطارها ، وتبوء بسخطي وناري ، ولا تحلف باسمي كاذبا فإنّي لا أطهّر ولا أزكّي من لم ينزّهني ، ولم يعظّم أسمائي ، ولا تحسد النّاس على ما آتاهم اللّه من فضله ، فإنّ الحاسد عدوّ لنعمتي ، رادّ لقضائي ، ساخط لقسمتي ، الّتي أقسم بين عبادي ، ولا تشهد بما لم يقع بسمعك ، ويحفظ قلبك ، فإنّي لواقف أهل الشّهادات على شهاداتهم يوم القيامة ، ثمّ أسألهم عنها سؤالا حثيثا ، ولا تزن ، ولا تسرق ، فأحجب عنك وجهي ، وأغلق عنك أبواب السّماء ، وأحبب للنّاس ما تحبّ لنفسك . ولا تذكّ لغيري ، فإنّي لا أقبل من القربان إلّا ما ذكر عليه اسمي ، وكان خالصا لوجهي ، وتفرّغ لي يوم السّبت وجميع أهل بيتك » . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « جعل يوم السّبت لموسى عيدا واختار لنا يوم الجمعة فجعلها لنا عيدا » . قوله تعالى : فَخُذْها بِقُوَّةٍ يعني : اعمل بما أمرك اللّه بجد ومواظبة عليها وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي يعملون بما فيها من الحلال والحرام . ويقال : أمرهم بالخير وانههم عن الشر : يعني : اعملوا بالخير وامتنعوا عن الشر . ويقال : اعملوا بأحسن الوجوه وهو أنه لو يكافئ ظالمه وينتقم منه جاز ، ولو تجاوز كان أحسن وقال الكلبي : كان موسى - عليه السلام - أشد عبادة من قومه . فأمر بما لم يؤمروا به . يعني : أمر بأن يعمل بالمواظبة ، وأمر قومه بأن يأخذوا بأحسن الفعل . ثم قال : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ قال مقاتل : يعني : سنة أهل مصر يعني : هلاكهم حين قذفهم البحر فأراهم سنة الفاسقين في التقديم . ويقال : جهنم هي دار الكافرين . ويقال : إذا سافروا أراهم منازل عاد وثمود . وقال مجاهد : مصيرهم في الآخر إلى النار . قوله تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ يعني : أصرف قلوب الذين يتكبرون عن الإيمان حتى لا يؤمنوا . فأخذلهم بكفرهم ولا أوفقهم بتكذيبهم الأنبياء مجازاة لهم . ويقال : أمنع قلوبهم من التفكر في أمر الدين وفي خلق السماوات والأرض الذين يتكبرون فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يعني : يتعظمون عن الإيمان لكي لا يتفكروا في السماء ، ولا يعقلون فيها ، ولا يذكرونها . ويقال : سأصرف عن النعماء التي أعطيتها المؤمنين يوم القيامة أصرف عنهم تلك النعمة وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ امتنعوا منها كي لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ يعني : طريق الحق الإسلام لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا يعني : لا يتخذوه دينا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يعني : طريق الضلالة والكفر يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا أي دينا ويتّبعونه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا قال مقاتل : أي بآياتنا التسع وقال الكلبي : يعني : بمحمد والقرآن وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ يعني :